عباس حسن

589

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

معناها ؛ كما في بعض الأمثلة السابقة . هذا ، ولا شأن لهمزة التسوية بالاستفهام فقد تركته نهائيّا وتمحضت للتسوية . حكم هذا القسم : مما سبق يتبين أن « أم » المتصلة المسبوقة بهمزة التسوية لا تعطف إلا جملة على جملة وكلتا الجملتين خبرية بمنزلة الفرد ، لأنها صالحة مع الأداة لأن يحل محلها مصدر مؤول . ولا شأن لها بعطف المفردات إلا نادرا ؛ لا يقاس عليه ، ومن صور هذا النادر القليل الذي لا يقاس عليه أن تتوسط بين مفرد وجملة « 1 » ؛ كقول القائل : سواء عليك النّفر « 2 » أم بتّ ليلة * بأهل القباب من عمير « 3 » بن عامر * * * ب - وعلامة : « أم » المسبوقة بهمزة التّعيين أن تكون متوسطة بين شيئين ، ينسب لواحد غير معين منهما أمر يعلمه المتكلم . ولكنه لا يعلم - على وجه التعيين - صاحبه منهما ، وقبلهما معا همزة استفهام ، يراد منها ومن « أم » تعيين أحد هذين الشيئين « 4 » ، وتحديد المختص منهما بالأمر الذي يعرفه المتكلم ، ويسأل

--> - بعد « ليت شعري ، وما أدرى » إذا سبقتهما الهمزة . ولرأيه تكملة تجىء في « ج » من 605 وفي « ب » من ص 611 . ( 1 ) راجع حكم عطف الجملة على المفرد في مكانه ( ص 659 ) ويضعف أن يكون العطف في البيت عطف ماض على مصدر ( انظر ص 650 وما بعدها ) . وأحسن من هذين أن تكون الجملة بعد « أم » في تأويل مصدر معطوف على المصدر السابق عطف مفردات ، وأن تكون « أم » العاطفة بمعنى الواو ؛ طبقا لما سبق في ص 585 وما بعدها . ( 2 ) الرحيل . ( 3 ) في رواية أخرى : « نمير » - بالنون - طبقا للوارد في كتاب : - « معاني القرآن » للفراء ، ج 1 ص 401 . ( 4 ) يكون المراد من التعيين إما طلب تعيين أحد شيئين مجسمين ، وتخصيص الأمر المعلوم للمتكلم بأحد هذين الشيئين المجسمين ؛ كما في مثال : أعمك مسافر أم أخوك ؟ فالحكم المعلوم هو : السفر ، والمجهول المراد تعيينه هو الشخص ( أي : الذات ) الذي ينسب له الحكم السالف . وإما طلب تعيين أحد أمرين معنويين وتخصيصه بذات معلومة ، نحو : أسفر أخيك أنفع أم إقامته ، فالحكم - أي : السفر - هو المجهول . والشخص ( أي الذات ) هو المعروف . هذا ، ويصح الاستغناء عن هذه الهمزة على الوجه المبين في ص 596 .